اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، وسأزيده على السبعين )) . قال: إنّه منافق! قال: فصلّى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] » [1] .
قال الرازي - رحمه الله - في تفسيره: «اعلم أنّه تعالى أمر رسوله بأن يسعى في تخذيلهم وإهانتهم وإذلالهم، فالذي سبق ذكره في الآية الأولى، وهو منعهم من الخروج معه إلى الغزوات، سبب قويّ من أسباب إذلالهم وإهانتهم، وهذا الذي ذكره في هذه الآية وهو منع الرسول من أن يصلي على من مات منهم سبب آخر قوي في إذلالهم وتخذيلهم. عن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - أنّه لمّا اشتكى عبد الله بن أبيّ بن سلول عاده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فطلب منه أن يصلي عليه إذا مات ويقوم على قبره، ثم إنّه أرسل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يطلب منه قميصه ليكفّن فيه، فأرسل إليه القميص الفوقاني، فردّه وطلب الذي يلي جلده ليكفّن فيه، فقال عمر - رضي الله عنه: لمَ تعطي قميصك الرجسَ النجس! فقال عليه الصلاة والسلام: (( إنّ قميصي لا يغني عنه من الله شيئًا، فلعلّ الله أن يُدخل به ألفًا في الإسلام ) ). وكان المنافقون لا يفارقون عبد الله، فلمّا رأوه يطلب هذا القميص ويرجو أن ينفعه، أسلم منهم يومئذ ألف، فلمّا مات جاء ابنه يعرّفه فقال عليه الصلاة والسلام لابنه: (( صلّ عليه وادفنه ) )، فقال: إن لم تصلّ عليه يا رسول الله
(1) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب قوله: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80] : ص 971، برقم: 4670، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر: ص 616، برقم: 2400.