لم يصلّ عليه مسلم. فقام عليه الصلاة والسلام ليصلّي عليه، فقام عمر فحال بين رسول الله وبين القبلة لئلا يصلّي عليه، فنزلت هذه الآية، وأخذ جبريل عليه السلام بثوبه وقال: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} » [1] .
قال الإمام النووي - رحمه الله: «إنّما أعطاه قميصه ليكفّنه فيه تطييبًا لقلب ابنه عبدالله، فإنّه كان صحابيًا صالحًا، وقد سأل ذلك فأجابه إليه. وقيل بل أعطاه مكافأة لعبد الله بن أبيّ المنافق الميّت؛ لأنّه ألبس العبّاس حين أسر يوم بدر قميصًا» [2] .
وهذا النهي عن الصلاة عليهم - والله تعالى أعلم - إنّما هو للأئمّة والقادة والعلماء وذوي الفضل، أمّا عامّة الناس فلا حرج عليهم في الصلاة على أمثال هؤلاء ممّن أظهروا الإسلام، ويخفى نفاقهم على كثير من الناس، لكن من ترك الصلاة عليهم من العامّة، فلا حرج عليه. ويؤيّد ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دعي لجنازة سأل عنها، فإن أُثني عليها خير قام فصلّى عليها، وأن أُثني عليها غير ذلك قال لأهلها: (( شأنكم بها ) )ولم يصلّ عليها. ولم ينه عن الصلاة عليها [3] .
وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كما ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في
(1) مفاتح الغيب: 16/ 121. والقصّة التي ذكرها أخرج نحوها أبو داود في سننه: 2/ 201، برقم: 3094 بسند ضعيف كما قال الألباني في ضعيف سنن أبي داود: 1/ 315، برقم: 681، وذكر أنّ قصّة القميص صحيحة، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (8/ 334) : «وهذا مرسل مع ثقة رجاله» . وينظر: تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري للزيلعي: 2/ 92.
(2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجّاج: 15/ 167.
(3) 5/ 299، برقم: 22608، وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريجه على المسند.