الصفحة 29 من 60

وبطولات وهميّة، حتّى تمّ إسقاط الخلافة، وتصنيم ذلك الرجل [1] .

وقد أثبتت وقائع التاريخ والأحداث أنّه ما من دولة إسلامية سقطت في القديم أو الحديث إلا وكان للمنافقين دور بارز في إسقاطها، بتواطئهم مع العدوّ المحتلّ، ومدّ اليد إليه، إضافة إلى العوامل الأخرى المؤدّية إلى سقوط الدول [2] .

المعلم السابع: عدم قبول اعتذارهم إذا اعتذروا:

قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة: 65، 66] .

فأمر الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم - بألا يقبل اعتذارهم، بل أمره بأن يحكم عليهم بالكفر لإظهارهم ما في قلوبهم من البغض للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، واستهزائهم بهم.

وسبب نزول هذه الآيات ما أخرجه ابن جرير وغيره أنّ رجلًا من المنافقين قال لعوف بن مالك - رضي الله عنه - في غزوة تبوك: ما لقرّائنا هؤلاء أرغبنا بطونًا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء! فقال له عوف: ولكنّك منافق! لأخبرنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! فذهب عوف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبره، فوجد القرآن

(1) هذا الرجل هو مصطفى كمال أتاتورك، وهو من أصل يهودي، وقد تظاهر بالإسلام، ولا يزال الكثير من الأتراك يعظمونه إلى هذا اليوم .. وقد قال عنه الأستاذ مصطفى صبري شيخ الإسلام في تركيا آنذاك، بعد أن أُخرج من البلاد والتجأ إلى مصر، وكان معاصرًا له: «والرجل مَن لا تجد إنكلترا مثله ولو جدّت في طلبه؛ من حيث أنّه يهدم ماديّات الإسلام وأدبيّاته ما لا تهدم إنكلترا نفسها في عام» . ينظر: تاريخ الدولة العثمانية وعلاقاتها الخارجية لعلي حسّون: ص: 315، و 327.

(2) ينظر: معركة المصحف في العالم الإسلامي: ص 171

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت