الصفحة 30 من 60

قد سبقه، قال زيد: قال عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما: فنظرت إليه متعلّقًا بحَقَب [1] ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنكبه الحجارة يقول: (إنّما كنّا نخوض ونلعب) ! فيقول له النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟ ) )ما يزيده [2] .

قال أبو حيّان - رحمه الله: «نهوا عن الاعتذار، لأنّها اعتذارات كاذبة، فهي لا تنفع» [3] .

وقال ابن عاشور - رحمه الله: «فجملة (لا تعتذروا) من جملة القول الذي أمر الرسول أن يقوله، وهي ارتقاء في توبيخهم، فهي متضمّنة توكيدًا لمضمون جملة {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} ، مع زيادة ارتقاء في التوبيخ وارتقاء في مثالبهم بأنّهم تلبّسوا بما هو أشدّ وهو الكفر، فلذلك قطعت الجملة عن التي قبلها، على أنّ شأن الجمل الواقعة في مقام التوبيخ أن تقطع ولا تعطف لأنّ التوبيخ يقتضي التعْداد، فتقع الجمل الموبَّخ بها موقع الأعداد المحسوبة نحو واحد، اثنان. فالمعنى لا حاجة بكم للاعتذار عن التناجي فإنّكم قد عُرفتم بما هو أعظم وأشنع» [4] .

فإن قيل: فإنّ المنافقين لم يكونوا مؤمنين، فكيف قال: قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ

(1) الحَقَبُ (بالتحريك) : الحِزامُ الذي يَلِي حَقْوَ البَعِير أي: خاصرته. (لسان العرب: 1/ 324، مادة حقب) .

(2) جامع البيان: 6/ 409. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: 7/ 313، وأخرج نحوه الطبراني في الكبير: 19/ 85، برقم: 173، وينظر: الدرّ النضيد في تخريج كتاب التوحيد لصالح بن عبد الله العصيمي: ص 18.

(3) البحر المحيط: 5/ 53.

(4) التحرير والتنوير: 6/ 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت