-الرابع: أنّهم إذا لقوا المؤمنين أظهروا لهم الإيمان، وإذا خلوا عضّوا أناملهم من الغيظ على المؤمنين الذين يحولون بينهم وبين تحقيق ما يصبون إليه من الكفر والفجور والفساد.
-الخامس: الاستياء مما يمسّ المؤمنين من الخير والنجاح. والفرح بما يصيبهم من الشرّ واللأواء.
وفي هذا دليل على خطورة المنافقين، وخطورة تقريبهم وتوليتهم مناصب حسّاسة، أو اتّخاذهم أعوانًا ومستشارين، وإطلاعهم على أسرار الدولة المسلمة، وهل سقطت الخلافة العبّاسية في بغداد، وسارت دماء المسلمين كالأنهار على يد التتار، إلا بتدبير من أحد الوزراء الباطنيين المدّعين للإسلام، الذين اتّخذهم الخليفة بطانة من دون المؤمنين؟!! [1] .
قال الإمام الذهبي - رحمه الله: «ثمّ إنّه [أي الخليفة] استوزر المؤيّد ابن العلقمي الرافضي، فأهلك الحرث والنسل، وحسّن له جمع الأموال، وأن يقتصر على بعض العساكر، فقطع أكثرهم .. » [2] .
ومثل ذلك حدث في الخلافة الإسلاميّة العثمانية، حيث اختار الإنجليز الرجل المناسب لإسقاط الخلافة، بعد مكر كبّار، وصنعوا له انتصارات
(1) ينظر في هذه الحادثة: البداية والنهاية: 13/ 201. وينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية: 13/ 178، 180، والتاريخ الإسلامي، الدولة العبّاسية، لمحمود شاكر: 1/ 28، وكيف دخل التتر بلاد المسلمين .. الأدوار الخفيّة في سقوط الخلافة العبّاسية لسليمان العودة.
(2) سير أعلام النبلاء: 23/ 175.