مقولته المعروفة: (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ) وبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده عمر - رضي الله عنه - فقال: ألا نقتل يا رسول الله هذا الخبيث؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه! ) ) [1] .
ولمّا جاء عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ بن سلول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنّه بلغني أنّك تريد قتل عبد الله بن أُبيّ فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلًا فمر لي به فأنا أحمل إليك رأسه فو الله لقد علمت الخزرج ما كان بها من رجل أبرّ بوالده منّي، وإنّي أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أُبيّ يمشي في الناس، فأقتله فأقتل مؤمنًا بكافر، فأدخل النار. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( بل نترفّق به، ونحسن صحبته ما بقي معنا ) )، وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنّفونه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم: (( كيف ترى يا عمر، أما والله لو قتلته يوم قلت لي لأرعدت له أُنُف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته ) )، فقال عمر: قد والله علمت لأمرُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم بركة من أمري [2] .
ويشير ابن حجر - رحمه الله - إلى السر في ذلك بقوله: «قال الخطابي: إنّما
(1) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب قوله: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ} [المنافقون: 6] : ص 1054، برقم: 4905، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا: ص 659، برقم: 2584.
(2) ينظر: البداية والنهاية: 4/ 157، 158.