الصفحة 14 من 60

ففعل طلحة، فاقتحم أحدهم - وهو الضحّاك ابن خليفة - من ظهر البيت فانكسرت رجله واقتحم أصحابه فأفلتوا [1] .

ولمّا انصرف - صلى الله عليه وسلم - قافلًا إلى المدينة بعد غزوة تبوك، وكان في الطريق ماء يخرج من وَشَل [2] يروي الراكب والراكبين والثلاثة، بواد يقال له وادي المشقق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقينّ منه شيئًا حتّى نأتيه ) )، قال: فسبقه إليه نفر من المنافقين، فاستقوا ما فيه، فلمّا أتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقف عليه فلم ير فيه شيئًا، فقال: (( من سبقنا إلى هذا الماء؟ ) )، فقيل له: يا رسول الله، فلان وفلان. فقال: (( أو لم أنههم أن يستقوا منه حتّى آتيه! ) )، ثم لعنهم ودعا عليهم. ثم نزل فوضع يده تحت الوَشَل فجعل يصبّ في يده ما شاء الله أن يصبّ، ثمّ نضحه به ومسحه بيده ودعا بما شاء الله أن يدعو، فانخرق من الماء كما يقول من سمعه ما أنّ له حسًّا كحسّ الصواعق، فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه [3] .

هذا، ولا يلزم من الأمر بالإغلاظ على المنافقين، أن يكون ذلك في كلّ وقت، ومع كلّ منافق، ولهذا كان - صلى الله عليه وسلم - يترفق برأس المنافقين عبد الله بن أبيّ بن سلول، ويحسن صحبته، عملًا بالسياسة الشرعية، فإنّه لمّا قال

(1) المصدر السابق: 5/ 3، 4.

(2) أصل الوَشَل في اللغة: الماء القليل الذي يخرج من بين الصخر، والجمع أوشال. (ينظر: لسان العرب: 11/ 725، مادة:(وشل) .

(3) البداية والنهاية: 5/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت