الصفحة 13 من 60

من المسجد، ثمّ جمع عمارةُ يديه جميعًا فلدمه بهما لدمة [1] في صدره خرّ منها، قال: يقول: خدشتني يا عمارة! فقال عمارة: أبعدك الله يا منافق، فما أعدّ الله لك من العذاب أشدّ من ذلك، فلا تقربنّ مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقام أبو محمد مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار - وكان بدريًا- إلى قيس بن عمرو بن سهل وكان شابًا - وليس في المنافقين شاب سواه -، فجعل يدفع قفاه حتى أخرجه، وقام رجل من بني خدرة إلى رجل يقال له الحارث بن عمرو- وكان ذا جمّة [2] - فأخذ بجمّته، فسحبه بها سحبًا عنيفًا على ما مر به من الأرض حتى أخرجه، فجعل يقول المنافق: قد أغلظت يا أبا الحارث! فقال: إنك أهل لذلك أي عدو الله، لِمَا أُنزل فيك، فلا تقربنّ مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنّك نجس. وقام رجل من بني عمرو بن عوف إلى أخيه زوي بن الحارث، فأخرجه إخراجًا عنيفًا، وأفّف منه، وقال: غلب عليك الشيطان وأمره .. [3] .

ولمّا بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ ناسًا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي .. ، يثبّطون الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك؛ بعث إليهم طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه، وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم،

(1) اللدم: الضرب والدفع، يقال: لدمت المرأة وجهها: ضربته. (ينظر: لسان العرب:12/ 539، مادة(لدم) .

(2) الجمّة: الشعر الكثير، وقيل: ما سقط من الشعر على المنكبين. (ينظر: لسان العرب: 12/ 104 مادة(جمم) .

(3) ينظر: البداية والنهاية: 3/ 240، 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت