الحاسم من الله - عز وجل - بالنهي عن القيام فيه نهيًا أبديًا، فما كان منه - صلى الله عليه وسلم - إلا أن أمر بهدمه وحرقه على من فيه، فخرجوا منه مولّين هاربين كالجرذان .. [1] وكان ممّن بنى هذا المسجد منافق يقال له جارية بن عامر وابناه يزيد ومجمع، وكان مجمع غلامًا حدثًا قد جمع أكثر القرآن، وكان يصلّي بهم فيه، فلمّا خرب مسجد الضرار بعد غزوة تبوك، وكان في أيام عمر سأل أهلُ قباء عمرَ أن يصلي بهم مجمعٌ، فقال: لا والله، أو ليس إمام المنافقين في مسجد الضرار؟ فحلف بالله: ما علمت بشيء من أمرهم. فتركه عمر، فصلّى بهم .. [2] .
وقد بيّن الله الأغراض التي من أجلها أقيم هذا المسجد، وهي أربعة:
-أحدها: ژ ? ژ، أي المضارّة للمؤمنين.
-الثاني: ژ ? ژ، أي بالله ورسوله، وطعنًا فيهما.
-الثالث: ژ پ پ پ ژ، فقد كان الجميع يصلّون في مسجد واحد وهو قباء، فبنوا هذا المسجد ليصلي فيه بعض المؤمنين، فتحدث الفرقة، هذا مع ما سيبثونه فيه من شكوك وشبهات.
(1) ينظر في سبب النزول: جامع البيان: 6/ 469، والدرّ المنثور: 285، ولباب النقول في أسباب النزول للسيوطي: ص 1/ 115، وعزاه إلى ابن مردويه.
(2) ينظر: البداية والنهاية لابن كثير: 3/ 239.