الصفحة 23 من 60

مرض قلوبهم» [1] .

ولا تعارض بين القولين، فإنّ الأوّل نتيجة للثاني، ومن لوازمه، والله أعلم.

قال ابن عبّاس - رضي الله عنهما: نزلت في قوم كانوا بمكّة قد تكلّموا بالإسلام، وكانوا يظاهرون المشركين، فخرجوا من مكّة يطلبون حاجة لهم، فقالوا: إن لقينا أصحاب محمّد فليس علينا منهم بأس، وإنّ المؤمنين لمّا أخبروا أنّهم قد خرجوا من مكّة قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم فإنّهم يظاهرون عليكم عدوّكم، وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله - أو كما قالوا: أتقتلون قومًا قد تكلّموا بمثل ما تكلّمتم به من أجل أنّهم لم يهاجروا ولم يتركوا ديارهم نستحلّ دماءهم وأموالهم؟ فكانوا كذلك فئتين، والرسول عندهم لا ينهى واحدًا من الفريقين عن شيء، فنزلت: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} . رواه ابن أبي حاتم [2] .

وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أخبار أخرى، بعضها لا يبعد عمّا ذكره ابن عبّاس - رضي الله عنهما - وعموم الآية يشملها جميعًا، والله تعالى أعلم [3] .

ويُلاحظ في هذه الآيات"استنكارًا لانقسام المؤمنين فئتين في أمر المنافقين، وتعجّبًا من اتخاذهم هذا الموقف، وشدّة وحسمًا في التوجيه إلى تصور الموقف على حقيقته، وفي التعامل مع أولئك المنافقين كذلك."

(1) الكشّاف للزمخشري: 1/ 270.

(2) تفسير ابن أبي حاتم: 3/ 1023، وينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 1/ 532.

(3) ينظر: التحرير والتنوير: 1/ 999، والمحرر الوجيز لابن عطية: 2/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت