قال تعالى: {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 96] .
وقد أخبر الله سبحانه في آية أخرى أنّهم: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} ، فأنكر الله عليهم ذلك بقوله في تمام الآية: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 62] .. وهذه الأيمان في الحالين تدلّ على اضطراب المنافقين في المجتمع المسلم، وسعيهم الحثيث لحماية مصالحهم الشخصية والشهوانية بهذا الأسلوب الرخيص من الأيمان الكاذبة، ذلك بأنّهم يشعرون بالغربة الشديدة في المجتمع المسلم المحافظ، فلا يملكون إلا الكذب والنفاق، وقد كشف الله حقيقتهم بقوله في موضع آخر: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} [التوبة: 56، 57] . أفبعد هذا يرضى المؤمنون عنهم؟!.
قال البيضاوي - رحمه الله - بعد تفسيره لقول الله تعالى: {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ} [التوبة: 96] : «والمقصود من الآية النهي عن الرضا عنهم والاغترار بمعاذيرهم بعد الأمر بالأعراض وعدم الالتفات نحوهم» [1] .
وقال ابن عاشور - رحمه الله: «وهذا تحذير للمسلمين من الرضى عن المنافقين بطريق الكناية، إذ قد علم المسلمون أن ما لا يرضي الله لا يكون للمسلمين أن يرضوا به» [2] .
(1) أنوار التنزيل: ص 1670.
(2) التحرير والتنوير: 1/ 1900.