تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا [التوبة: 83] : «أي تعزيرًا لهم وعقوبة» [1] . فهو إخبار منه سبحانه في معنى النهي، للتعزير والمبالغة [2] .
وإلى هذا ذهب القرطبيّ - رحمه الله -، فإنّه قال في بيان معنى النهي في الآية: «أي عاقبْهم بألا تصحبَهم أبدًا، وهو كما قال في سورة الفتح: {قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا} [الفتح: 15] » [3] .
ولذا جمع بين (لن) و (أبدًا) للتأكيد على منعهم من الخروج في المستقبل للغزو مع المسلمين [4] .
قال الشنقيطي صاحب الأضواء - رحمه الله: «عاقب الله في هذه الآية الكريمة المتخلّفين عن غزوة تبوك بأنّهم لا يؤذن لهم في الخروج مع نبيّه، ولا القتال معه - صلى الله عليه وسلم -، لأنّ شؤم المخالفة يؤدّي إلى فوات الخير الكثير» [5] .
وقال الإمام ابن قدامة - رحمه الله: «فصل: ولا يستصحب الأمير معه مخذّلًا، وهو الذي يثبّط النّاس عن الغزو، ويزهّدهم في الخروج إليه والقتال والجهاد، مثل أن يقول: الحرّ أو البرد شديد، والمشقّة شديدة، ولا تؤمن هزيمة هذا الجيش، وأشباه هذا. ولا مرجفًا، وهو الذي يقول: قد هلكت سرية المسلمين، ومالهم مدد، ولا طاقة لهم بالكفّار، والكفّار لهم قوّة ومدد وصبر،
(1) تفسير القرآن العظيم: 2/ 498.
(2) ينظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاويّ: 1/ 1630، وإرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم لأبي السعود: 4/ 89.
(3) الجامع لأحكام القرآن: 8/ 199.
(4) ينظر: التحرير والتنوير: 1/ 1891.
(5) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: 2/ 147.