يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [النساء: 107، 109] .
نزلت هذه الآيات في رجل من المنافقين، سرق متاعًا ودرعًا، فافتضح أمره بقرينة واضحة رآها بعض القوم، وبلغ ذلك النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فجاء بعض أصحابه فجادلوا عنه، واتّهموا رجلًا بريئًا من اليهود، حتى غضب عليه الصلاة والسلام، وأوشك على تبرئة هذا المنافق عملًا بالظاهر، فنزلت هذه الآيات في بيان حقيقة الأمر، والنهي عن المجادلة عن أهل النفاق.
أخرج ابن جرير بسنده عن ابن زيد في قوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105] ، قال: كان رجل سرق درعًا من حديد في زمان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وطرحه على يهوديّ، فقال اليهوديّ: والله ما سرقتها يا أبا القاسم، ولكن طرحت عليّ! وكان للرجل الذي سرق جيرانٌ يبرِّئونه ويطرحونه على اليهوديّ، ويقولون: يا رسول الله، إنّ هذا اليهوديّ الخبيث يكفر بالله وبما جئت به! قال: حتّى مال عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ببعض القول، فعاتبه الله - عز وجل - في ذلك فقال: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ} بما قلت لهذا اليهوديّ {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء:105، 106] ، ثم أقبل على جيرانه فقال: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} فقرأ حتى بلغ: {أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [النساء: 109] [1] .
ففي هذه الآية العظيمة نهي صريح عن المجادلة عن أهل النفاق،
(1) ينظر: جامع البيان: 4/ 265،