الصفحة 50 من 60

والدفاع عنهم لما جُبلوا عليه من الكذب والخديعة وقلب الحقائق، وخيانة الأمانات، لا سيما في مواجهة المؤمنين الصادقين أصحاب القلوب الطاهرة والسرائر النظيفة، وقد تحمل القرابة أو العصبية القبلية بعض ضعاف الإيمان على الوقوف مع المنافقين والمجادلة عنهم، وذلك قد ينفعهم في الدنيا؛ لكنّه لن ينفعهم يوم الدين يوم لا تخفى من الناس خافية. ولهذا قال القرطبي - رحمه الله: «قال العلماء: لا ينبغي إذا ظهر للمسلمين نفاقُ قومٍ أن يجادل فريق منهم فريقًا عنهم ليحموهم ويدفعوا عنهم، فإنّ هذا قد وقع على عهد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وفيهم نزل قوله تعالى: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105] » [1] .

وما أكثر اليوم من يجادل عن أهل النفاق إمّا بحسن نيّة، وطهارة قلب، لما برع فيه أهل النفاق من التلوّن والتمويه والخداع. وإمّا بسوء نيّة وفساد في الطويّة. كفانا الله شرّ النفاق وأهله.

قال الرازي - رحمه الله: «وأعلم أنّ في الآية تهديدًا شديدًا، وذلك لأنّ النبيّ ـ عليه الصلاة والسلام ـ لمّا مال طبعه قليلًا إلى جانب طعمة، وكان في علم الله أنّ طعمة كان فاسقًا؛ فالله تعالى عاتب رسوله على ذلك القدر من إعانة المذنب، فكيف حال من يعلم من الظالم كونه ظالمًا ثمّ يعينه على ذلك الظلم، بل يحمله عليه ويرغبه فيه أشدّ الترغيب!» [2] .

فإن قيل: لمَ قال: {لِلْخَائِنِينَ} و {يَخْتَانُونَ} مع أنّ الخائن واحد فقط؟

(1) الجامع لأحكام القرآن: 5/ 357.

(2) مفاتح الغيب: 11/ 28. وطعمة هو ابن أبيرق وهو السارق الذي نزلت فيه الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت