الصفحة 9 من 60

والدليل عليه ما جاء في بعض روايات الحديث أنّ النبيّ ×: (( أربع من كُنَّ فيه كانَ منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها؛ إذا أؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ) ) [1] .

-والحديث في هذا البحث إنّما هو عن القسم الأوّل: (الاعتقاديّ) . إذ هو المذكور في القرآن كما سبق، وأهله هم الأخطر، ولذا عُني القرآن الكريم بهتك أستارهم، وكشف خباياهم في مواضع وآيات متعددة من القرآن، ليكون المؤمنون منهم على حذر، وقد كان منهج القرآن الكريم في الحديث عن المنافقين التركيز على أوصافهم دون ذواتهم، حيث لم يذكر أحدًا منهم بعينه، لأنّ الذوات قد تتغيّر وتتبدّل مع مرّ العصور، لكنّ الصفات ثابتة لا تتغير [2] ، فمهما تغيرت ذوات المنافقين، فإن الصفات باقية تفضحهم حيثما حلّوا وأينما رحلوا، وهذا من لطف الله ? وحكمته.، إذ إنّ النفاق شيء خفيّ في الأصل، والمنافقون متلوّنون وحذرون غاية الحذر، وفتح الباب للحديث عن الذوات قد يؤدّي إلى رمي بريء بما هو منه براء، بل إنّ المنافقين أحيانًا ليرمون بعض المؤمنين بالنفاق ليبعدوا التهمة عن أنفسهم، لذا وجب إغلاق هذا الباب درءًا للفتنة، والله تعالى أعلم.

(1) ينظر في أقسام النفاق: الدرر السنية في الأجوبة النجدية: 2/ 72، وكتاب التوحيد لصالح الفوزان: ص 23.

(2) ينظر: قواعد فقه التعامل مع المخالفين لسليمان الماجد: ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت