الصفحة 9 من 54

حبًّا شديدًا، فأحب الله أن يجعل لحبه علمًا، فأنزل الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] .

ومن هنا يُعلم أنه لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله، إلا بشهادة أن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا علم أنه لا تتم محبة الله إلا بمحبة ما يحبه، وكراهة ما يكرهه فلا طريق إلى معرفة ما يحبه وما يكرهه إلا من جهة محمد - صلى الله عليه وسلم - المبلغ عن الله، باتباع ما أمر به واجتناب ما نهى عنه، فصارت محبة الله مستلزمة لمحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتصديقه ومتابعته.

قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله: «ومن علامات صدق محبة العبد لله ما ذكره الله بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} [المائدة: 54] ، فذكر في هذه الآية الكريمة لمحبة الله أربع علامات:

العلامة الأولى: أن المحبين لله يكونون أذلة على المؤمنين؛ بمعنى أنهم يشفقون عليهم ويرحمونهم ويعطفون عليهم؛ قال عطاء رحمه الله: «يكونون للمؤمنين كالوالد لولده» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت