لِلنَّاسِ.
ومن تأمل سيرهم وعرف محاسنهم وما كانوا عليه من قوة في الصلة بالكبير المتعال بالإقبال على الطاعة والتنافس في فعل الخير وشدة تعبدهم لربهم وإعراضهم عن الدنيا الفانية، وإقبالهم على الآخرة الباقية، من تأمل حالهم استصغر نفسه وعلت همته، وقويت عزيمته إلى صدق التأسي بهم ولو لم يحصل من ذلك إلا محبتهم ورغبة التحلي بصفاتهم لكفى لأنه جاء في الحديث: «المرء يحشر مع من أحب» [رواه الترمذي] . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «ومن كان بهم أشبه كان ذلك منه أكمل» .
وبعد ذكر أسباب نعيم وقوة الصلة بالله تعالى على سبيل المثال لا الحصر، بقي أن نعرف شيئًا من
الثمرات التي يحصل عليها العبد الذي منَّ عليه ربه بالقرب منه ... فمنها:
أولًا: الخشوع لله تعالى لا سيما في الصلاة:
وهي من خيرة الثمرات التي يجنيها العبد قوي الصلة بربه الذي أعلن العبودية لله ونبذ ما سواه واستقام عليها، قال تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} ، قال الحسن البصري: الخوف الدائم في القلب وفي قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ