عائشة رضي الله عنها: «كان فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أدم وحشوه ليف» ، وعنها رضي الله عنها؛ أنها قالت لعروة: «ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين, وما أوقدت في أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار، فقلت: ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان؛ التمر والماء ... » الحديث، وحديث فضالة بن عُبيد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «طوبى لمن هُدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافًا وقنع» [1] .
إن عامر الصلة بربه يعلم علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه وأن ربه لا يقضي له قضاءً إلا كان ذلك القضاء خيرًا له، فهو مسلم لأمر ربه مستسلمًا لحكم ربه، صابرًا على أي مصاب ينزل به لأن ما نزل به قد أراده الله، فهو بين يدي ربه يفعل به ما شاء، فهو مؤمن بالقدر ومن آمن بالقدر ذهب همه وحزنه.
وقد دل على هذا المعنى القرآن الكريم في قوله تعالى: لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا
(1) رواه أحمد برقم (23426) ، والترمذي: كتاب الزهد، باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه، رقم (2349) ، وقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.