وبعد ... فإن القرب من المولى تعالى والصلة به سبحانه لا تكون عامرة إلا باتباع شرع الله عز وجل والإخلاص له سبحانه وفعل أوامره واجتناب نواهيه وحفظ حدوده وكلما زاد العبد من النوافل زاد قربًا من ربه ونعيمًا باتصاله به، وإن العبد مهما أوتي من قوة في جسده أو عقله، فلن تغنيه عن عون ربه وتوفيقه، ومهما تنعم بأنواع المتاع فلن تغنيه عن نعيم الصلة بربه والقرب منه الذي هو نعيم القلب الحقيقي.
فهنيئًا لمن كانت صلته بربه عامرة، هنيئًا له النعيم في الدنيا والآخرة والحفظ والثبات على الحق وولاية الرحمن وقوة الإيمان.
والخسران والبوار لمن تشبث بالقوة الواهية من دون الله تعالى {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [العنكبوت: 41 - 42] .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والله أعلم، وصلى الله وسلم على محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم.