الصفحة 48 من 54

إذن ... كلما ازداد العبد قربًا من ربه بالطاعات حمى الله جوارحه من المحرمات ووفقه لفعل الطاعات.

ثالثًا: القناعة بالعيش والرضا بالقليل:

إن من كان عامر الصلة بربه قد ذاق حلاوة طاعته والإيمان به وتعلق قلبه بالله وبما أعده لعباده الصالحين من نعيم لا ينفد، انصرفت نفسه من النعيم الذي ينفد ... وكفاه من الدنيا زاد المسافر وقنع باليسير ... فعزف عن حطام الدنيا رغبة فيما عند الله وهو واضع نصب عينيه قول ربه تبارك وتعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 131] .

ثم يتأمل قول الله تعالى: {زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} والزهر أسرع النباتات ذبولًا وخرابًا، وقول تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} ، فهو قنوع بما رزقه الله لأنه يعلم أن عطاء الدنيا ليس مقياسًا لرضا ربه، ويعلم أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة ولو كانت كذلك ما سقى منها كافرًا شربة ماء ويعلم أن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا من يحب.

ويتذكر حياة أحب العباد إلى الله ... محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - فيزداد قناعة بما رزقه ربه، قالت أم المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت