الصفحة 41 من 54

وسلف هذه الأمة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتابعيهم بإحسان أهل الصدر الأول من الإسلام هم خير القرون، وهم أهل المواقف العظام، وهم حملة الدين ونقلته لمن جاء بعدهم من العالمين، وأقوى الناس صلة بربهم وإيمانًا ويقينًا وأرسخهم علمًا يخص منهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين خصهم الله برؤيته وأكرمهم بسماع صوته فأخذوا الدين منه غضًّا طريًا، فاستحكمت به قلوبهم واطمأنت نفوسهم وثبتوا عليه ثبوت الجبال ولم يزلّوا أو يرتابوا بعد وفاة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - لأن قلوبهم معلقة بخالقهم ولذلك لما كانت الفاجعة عظيمة عليهم لما توفي حبيبهم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وقام بهم أقوى هذه الأمة إيمانًا بعد المصطفى أبو بكر الصديق قام بهم خطيبًا قائلًا: «من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت» ، ثم تلا: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] ، أيقظت قلوب الصحابة رضوان الله عليهم المعلقة بربهم دائمة الصلة بالله عز وجل أيقظتها من عظم المصاب، فثبتوا على هذا الدين وسيروا الجيوش الجرارة وفتحوا الدنيا بلا إله إلا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويكفي في بيان فضلهم أن الله خاطبهم بقوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت