الصفحة 36 من 54

بد للعبد إذا أراد أن يقوي صلته بربه ويحسن علاقته به أن يعلم أن ربه قد اجتمعت له صفات الكمال ونعوت الجلال، منزه عن المثال، بريء من النقائض والعيوب، له كل اسم حسن وكل وصف كمال، فعال لما يريد، آمر، ناه، متكلم بكلماته الدينية والكونية، أكبر من كل شيء، أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين، وأقدر القادرين، وأجود الأجودين.

قال ابن القيم رحمه الله: «من أعز أنواع المعرفة: معرفة الرب سبحانه بالجمال، وأتمهم معرفة من عرفه بكماله وجلاله وجماله سبحانه، ليس كمثله شيء في سائر صفاته، ويكفي في جماله أنه إذا كشف الحجاب عن وجهه لأحرقت سبحاته ما انتهى إليه بصره من خلقه، ويكفي في جماله أن كل جمال ظاهر وباطن في الدنيا والآخرة من آثار صنعه، فما الظن بمن صدر عنه هذا الجمال؟ ويكفي في جماله أن لنور وجهه أشرقت الظلمات كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعاء الطائف: «أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة» [1] قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «ليس عند ربكم ليل ولا نهار نور السماوات والأرض من نور وجهه فهو سبحانه نور السموات والأرض، ويوم القيامة

(1) الطبراني في الدعاء، (1/ 315) ، وتاريخ دمشق (49/ 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت