الصفحة 14 من 54

وقوله تعالى: {وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} يدل أنه إذا غفرت الخطايا وكفرت السيئات فقد تمت النعمة على العبد، ويشهد لذلك قول الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في سورة الفتح: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} .

وليس بعد مغفرة الخطايا والذنوب إلا دخول الجنة والنجاة من النار؛ نسأل الله من فضله.

وقد تكاثرت النصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتكفير الخطايا بالوضوء ومنه حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من توضأ، فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره» [1] .

ثم إن العبد إذا وقف بين يدي ربه وقد أقام الصلاة بشروطها وأركانها وواجباتها وخشوعها وسننها، وأقبل بقلبه وقالبه مخبتًا منيبًا إلى ربه، فلا بد أن تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر ... فيفلح، ويأنس بالقرب من الكبير المتعال الرحيم الرحمن، وهذا الفضل والمنة لا يناله كل مصلٍّ، بل إن الرجل الواحد ليختلف حاله في بعض الصلوات.

قال حسان بن عطية: «إن الرجلين ليكونان في

(1) رواه مسلم: كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء، رقم (245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت