الصفحة 10 من 35

أعلم! قال: فهبطا بي حتى رداني إلى مكاني» [1] .

لفتةٌ بديعة من الإمام الأوزاعي - رحمه الله- ألا يظن القائم بوظيفة الأمر والنهي أن أدى شيئًا كاملًا في التجرد لله به.

فقد يعتريه انتصارٌ للنفس فيقول: غضب لله، وغير ذلك واحتقار المرء عمله شيء محمود، وكلما احتقر المرء عمله- مع الإحسان فيه - زاده ذلك عملًا، وتعظيمًا من الله للعمل.

فما يكاد يفتر لسانه من الأمر والنهي:

قال شجاع بن الوليد: «كنت أحج مع سفيان، فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذاهبًا وراجعًا» [2] .

فأبول دمًا:

قال يحيى بن يمان: سمعت سفيان يقول: «إني لأرى المنكر فلا أتكلم، فأبول أكدم دمًا» [3] .

فلو أمر ولده لاستخف به:

قال أبو لمنذر إسماعيل بن عمر: سمعتُ أبا عبد الرحمن العمري الزاهد يقول: «إن من غفلتك عن نفسك

(1) السير (7/ 118) .

(2) السير (7/ 259) .

(3) السير (7/ 278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت