قَالَ: فَأَتَيْنَا عَلَى آدَمَ صَلى الله عَليه وسَلم, وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ, وَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ عِيسَى, وَيَحْيَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ, وَفِي الثَّالِثَةِ يُوسُفَ, وَفِي الرَّابِعَةِ إِدْرِيسَ, وَفِي الْخَامِسَةِ هَارُونَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ (1) وَسَلَّمَ, قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا, حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ, فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ, فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ, فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ, وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ, فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى, فَنُودِيَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: رَبِّ, هَذَا غُلاَمٌ بَعَثْتَهُ بَعْدِي, يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي, قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا, حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ, فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ, وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَ نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ, يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ, وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ, فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ, مَا هَذِهِ الأَنْهَارُ؟ قَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَانِ, فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ, وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ, ثُمَّ رُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ, فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ, مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ, يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ, إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرُ (2) مَا عَلَيْهِمْ, ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ, أَحَدُهُمَا خَمْرٌ, وَالآخَرُ لَبَنٌ, فَعُرِضَا عَلَيَّ, فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ, فَقِيلَ: أَصَبْتَ, أَصَابَ اللهُ بِكَ أُمَّتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ, ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلاَةً, ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَهَا, إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.
(1) في طبعة دار طيبة: «صلى الله عليهم وسلم» .
(2) في طبعة دار التأصيل (155) : «آخِرَ» .