286-حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ, حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ, يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ, عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ, عَنْ رِبْعِيٍّ (1) , عَنْ حُذَيْفَةَ, قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ, فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يَذْكُرُ الْفِتَنَ؟ فَقَالَ قوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ, فَقَالَ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ؟ قَالُوا: أَجَلْ, قَالَ: تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ, وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم يَذْكُرُ الفتن الَّتِي (2) تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ, فَقُلْتُ: أَنَا, قَالَ: أَنْتَ (3) لِلَّهِ أَبُوكَ.
قَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يَقُولُ: تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا, فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا, نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ, وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا, نُكِتَ فِيهِ (4) نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ, حَتَّى تَصِيرَ (5) عَلَى قَلْبَيْنِ, عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا, فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ, وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا (6) كَالْكُوزِ, مُجَخِّيًا لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًا, وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا, إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ.
قَالَ حُذَيْفَةُ: وَحَدَّثْتُهُ, أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ, قَالَ عُمَرُ: أَكَسْرًا لاَ أَبَا لَكَ؟ فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ (7) لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ, قُلْتُ (8) : لاَ بَلْ يُكْسَرُ, وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ, أَوْ يَمُوتُ, حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ.
قَالَ أَبُو خَالِدٍ: فَقُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَا مَالِكٍ, مَا أَسْوَدُ مُرْبَادٌّ (9) ؟ قَالَ: شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِي سَوَادٍ, قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الْكُوزُ مُجَخِّيًا؟ قَالَ: مَنْكُوسًا.
(1) في حاشية الطبعة التركية (1/89) : في نسخة: «عن ربعي بن حراش» .
(2) في طبعة دار التأصيل (133) , ومتن الطبعة التركية: «يَذْكُرُ الَّتِي» , والمثبت من فهرس التصويب في آخر الجزء.
(3) في حاشية الطبعة التركية (1/89) : في نسخة: «فقال أنت» .
(4) في حاشية الطبعة التركية (1/89) : في نسخة: «نكتت فيه» .
(5) في طبعة دار التأصيل: «يصير» .
(6) في طبعة دار التأصيل: «مربئدًا» .
(7) في حاشية الطبعة التركية (1/89) : في نسخة: «فلو أنه كان فتح» .
(8) في طبعة دار التأصيل: «قال» .
(9) في طبعة دار التأصيل: «مربادا» .