وَإِدْرِيسَ, وَعِيسَى, وَمُوسَى, وَإِبْرَاهِيمَ, صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ, وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ, غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ (1) آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا, وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ, قَالَ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم بِإِدْرِيسَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ, وَالأَخِ الصَّالِحِ, قَالَ: ثُمَّ مَرَّ, فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ, قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ, فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ, وَالأَخِ الصَّالِحِ, قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى, قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى, فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ, وَالأَخِ الصَّالِحِ, قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ, قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ, فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ, وَالاِبْنِ الصَّالِحِ, قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ, وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ, أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ, وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ (2) ,كانا يَقُولاَنِ (3) قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: ثُمَّ عَرَجَ بِي (4) , حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى (5) أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلاَمِ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ, وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ, قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: فَفَرَضَ اللهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاَةً, قَالَ: فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ, حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى, فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ: مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلاَةً, قَالَ لِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ: فَرَاجِعْ رَبَّكَ, فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ, قَالَ: فَرَاجَعْتُ رَبِّي, فَوَضَعَ شَطْرَهَا, قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ, فَأَخْبَرْتُهُ, قَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ, فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ, قَالَ: فَرَاجَعْتُ رَبِّي, فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ, لاَ يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ, قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى, فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ, فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي, قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ, حَتَّى نَأْتِيَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى (6) , فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لاَ أَدْرِي مَا هِيَ؟ قَالَ: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ, فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤَ, وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ.
(1) في حاشية الطبعة التركية (1/103) : في نسخة: «ذكر أنه وجد» .
(2) قال رشيد الدين العطار: وابن حزم هذا, هو: أَبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري, المدني قاضيها, يقال: اسمه أَبو بكر, وكنيته: أَبو محمد. ويقال: اسمه كنيته.
ولا نعلم له سماعًا من أحد من الصحابة, رضي الله عنهم, وإنما يروي عن أبيه, وعمر بن عبد العزيز, وعمرة بنت عبد الرَّحمَن, وغيرهم من التابعين, وإن كان أبوه قد ولد في آخر حياة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم, سنة تسع من الهجرة, وقيل: سنة عشر, لكنه معدود في التابعين.
فأما رواية أبي بكر بن حزم, عن أبي حبة الأنصاري, فغير متصلة بلا شك, لأن أبا حبة قتل يوم أحد, وكانت غزوة أحد السنة الثالثة من الهجرة, وأَبو بكر توفي سنة عشرين ومئة, وهو ابن أربع وثمانين سنة, فيما ذكر غير واحد من العلماء, فيكون مولده على هذا سنة سبع وثلاثين من الهجرة, فلا يُتَصَوَّر إدراكه له.
وأما روايته عن ابن عباس فغير معروفة, لكنها جائزة ممكنة, لإدراكه له, لأن ابن عباس, رضي الله عنهما, توفي سنة ثمان وستين من الهجرة, وقيل سنة تسع وستين, وقيل سنة سبعين, فإدراكه له معلوم غير مشكوك فيه, وسماعه منه جائز ممكن, فهذا محمول على الاتصال عند مسلم- رحمه الله- حتى يقوم دليل على أنه لم يسمع منه, والله أعلم. «غرر الفوائد» (65) .
(3) في طبعة دار التأصيل (152) , ومتن الطبعة التركية: «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ, وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ, يَقُولاَن» , والمثبت من فهرس التصويب في آخر الجزء.
(4) في حاشية الطبعة التركية (1/103) : في نسخة: «ثم عُرج بي» , وهو ما جاء في طبعة دار التأصيل.
(5) في طبعة دار التأصيل: «لِمُسْتَوَى» .
(6) في حاشية الطبعة التركية (1/103) : في نسخة: «حتى أتى بي سدرة المنتهى» .