وقيل: إن القدر: تعلق العلم والإرادة بكل ممكن أزلا، فهو على هذا القول مرادف للقضاء على أحد أقوال ثلاثة، ثانيها: أن القضاء: إبداء الكائنات وجودا وعدما فيما لا زال على وفق العلم والإرادة.
والقول الثالث فيهما أن القضاء: ما سطر في اللوح والصحف، والقدر: وجود ذلك المكتوب في الأعيان على وفق ما كتب، فيجب الإيمان بالقدر، والرضي بالقضاء، دون المقضي.
(والعلم والكلام بجميع أقسام الحكم العقلي وهي كل واجب وجائز ومستحيل) فلأجل تعلقهما بجميع أقسام الحكم العقلي لا يواجه السؤال عن مصحح تعلقهما.
وتعلق العلم بكل ما يتعلق به تنجيزي؛ لأن الصالح لأن يعلم جاهل في الحال.
وأما الكلام فالذي عليه أكثر أهل السنة أنه واحد، واختلف هل هو عار عن وجوهه في الأزل، وإنما يوصف بها فيما لا يزال، بناء على أنها أمور اعتبارية، فلا يخل حدوثها بقدم الموصوف بها، أو موصوف بها أزلا، فهو مع وحدته وقدمه أمر، ونهي وخبر، واستخبار، وعد، ووعيد ونداء.
وليس كل واحد من هذه معنى يقوم بالذات غير الآخر، بل أمره تعالى هو عين نهيه، وعين خبره، وعين ذلك من معنى الكلام.
والحق أن تعلقه أزلي، وأنه يدل أزلا على كل واجب وكل جائز وكل مستحيل.