فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 186

والدليل المتداول بين المتكلمين فيه طول وتقسيم، لم يجمع على بطلان جميع وجوهه، وهو أن قالوا: لو طرأ العدم على القديم لزم أن يكون له مقتض، إذ طرو أمر بنفسه-لا سيما إن كان مرجوحا-محال، والمقتضي إما مختار أو لا، والمقتضي المختار لا يفعل العدم لأنه ليس بفعل، وغير المختار إما عدم شرط، أو طريان ضد، باطل أن يكون عدم شرط فينتقل الكلام إلى ذلك العدم فيتسلسل، وباطل أن يكون طريان ضد؛ لأن الضد إن طرأ قبل عدم ضده لزم اجتماع الضدين، وإلا لزم عدم القديم بلا مقتض، وأيضا دفع القديم لضده أولى من العكس.

وبهذا يستدل على استحالة بقاء العرض؛ لأنه لو أمكن وجوده في الزمن الثاني جاز عدمه فيه؛ لأن إمكان أحد المتقابلين إمكان للآخر، فلا بد لعدمه-إذا طرأ عليه العدم-من مقتض، إذ طرو أمر بنفسه ... إلى آخره.

ولا يعترض على هذا بلزوم مثله في بقاء الأجرام، مع أنها جائزة البقاء، لأن الأجرام بقاؤها بإمداد الله تعالى إياها بالأعراض، وإذا شاء عدمها قطع إمدادها بها، فلم يلزم على بقائها فعل العدم.

ومن أدلة استحالة بقاء العرض أن الكلام المركب من الحروف يستحيل وجود كل جزء منه قبل عدم الجزء الذي قبله؛ للتضاد الذي بين مخارج الحروف، فإذا استحال البقاء في الكلام اللفظي استحال في غيره من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت