صفحة رقم: 117
أن أرسلوا رسولا من دار الخلافة - عظمها اللّه - إلى حضرة السلطان السعيد ركن الدنيا والدين «أبى طالب طغرلبك» يحمل إليه عهد الخليفة بأنه قد منحه سلطنة العالم وحكم بنى آدم؛ فقبّل السلطان عهد الخليفة وأعاده. وكان كلما بلغ مدينة قرأ له المقربون آية «قُلِ اللّاهُمَّ ماالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشااءُ» إلى نهاية الآية؛ فاستدعى السلطان كاتبا وأمره أن يكتب على ورقة جميلة بخط حسن «بِسْمِ اللّاهِ الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ، قُلِ اللّاهُمَّ ماالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشااءُ» 1 ولم يكتب شيئا غير ذلك، وبعث بها إلى دار الخلافة إجابة لرسالتها إليه «واللّاهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشااءُ» 2 «ويَخْتاارُ ماا كاانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ» . 3 ولم تظهر في عصر [ص 66] من العصور أعمال الخير التى ظهرت في دولة سلاطين آل سلجوق وأيامهم السعيدة من حيث إحياء معالم الدين وتشييد قواعد الإسلام وإنشاء المدارس والأربطة والقناطر والإدرارات والأوقاف على العلماء والسادات والزهاد والأبرار، وأثارهم في ذلك ظاهرة في سائر ممالك الإسلام، مصراع: إن أثارنا تدل علينا.
[شعر فارسى في الأصل، ترجمته:]
-إذا كنت ملكا كبيرا أو ذليلا حقيرا، فلا مستقرّ لك إلا في أعماق التراب المظلمة ... !!
-فأين الكبراء أصحاب التيجان والعروش، وأين الفرسان المنتصرون 4 ... ؟!
-وأين الأبطال العقلاء، وأين الأمراء والقواد ... ؟!
-لقد توسدوا التراب، وغطتهم قوالبه، فما أسعد من لم يزرع إلا الخير 5 ... ؟!
-فلسوف يموت كل من ولدته أم، وسيضطر الملك في النهاية إلى تسليم الملك ... !!
(1 ) ) قرآن كريم سورة آل عمران، آية 26 كتب السلطان طغرلبك هذه الآية نفسها إلى السلطان مسعود الغزنوى (انظر اا ج 9 ص 326.)
(2 ) ) سورة البقرة، آية 247.
(3 ) ) سورة القصص، آية 68
(4 ) ) شه، ص 1411 س 25 - 26
(5 ) ) ايضا 1412 س 1 - 2