صفحة رقم: 113
يكون بتصنيف الكتب، ففكرت في أن أكتب تصنيفا وأؤلف كتابا لا يستطيع الزمان أن يبليه ولا الأيام أن تمحو مسودته إلى يوم القيامة، يبقى تذكارا لى إذا جار الزمان كعادته فجرّعنى كأس الموت المترعة ونعانى الغراب إلى مسامع الأحباب.
و لما كنت قد حصلت العلوم في دولة آل سلجوق، وكان مشايخى وأساتذتى من أكبر المؤيدين والمعضدين لهم، وكانوا هم أنفسهم قد أنشأوا مدارس العراق وأبنية الخير في سائر الآفاق، فإننى أردت أن أجعل هذا الكتاب باسم سلطان من سلاطين السلاجقة؛ ولكن مرادى ظل في قبضة التعذر، وظلت أمنيتى لا تتحقق، حتى فتح «أنطاليه 1» ملك العالم السلطان القاهر عظيم الدهر غياث الدنيا والدين أبو الفتح كيخسرو بن قلج ارسلان خلد اللّه ملكه فتيسر له بذلك ما لم يتيسر لأى ملك غيره من إعداد الجيوش وقتل الأعداء. فرأيت واجبا على أن أجعل هذا الكتاب باسمه الشريف، وأن أقدم له هذه الرسالة تقديرا لفضله.
(1 ) ) المراجع: أنطالية، بوزن أنطاكية إلا أنها باللام مكان الكاف، بلد كبير من مشاهير بلاد الروم وقال البلخى حصن منيع على الشط البحر (انظر معجم البلدان لياقوت) وتسمي الآن أحيانا آداليا وتقع على الساحل الجنوبى للأناضول.