فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 616

صفحة رقم: 087

مثل: «بعد الهمم بذر النّعم» .

و كانت العراق أثناء هذه السنوات العشر التى قضيتها في التحصيل تفوق جنة عدن ... الملك فيها مستقيم والملك فيها كريم، قد اجتمع فيها الوزراء الكاملون والعلماء الفاضلون، وكانت مدينة أصفهان 1 ترجح أقطار العالم قاطبة، وقد اجتمع في يوم من الأيام فضلاء أصفهان لدى مولانا سلطان العلماء ملك قضاة الشرق والغرب ركن الدين صاعد بن مسعود أقر اللّه عين الفضل بمكانه وأخذ كل منهم يتحدث عن جمال أصفهان وكمالها الذى فاق سائر البلاد، فقال:

لو أن جنة عدن كانت في الأرض لكانت في أصفهان، ولو كانت في السماء لكانت موازية لأصفهان، وعلى كل حال فإن أصفهان نموذج للجنة». أما همدان فكانت في ذلك الوقت «دارا للملك» ومقرا لملك العالم سلطان بنى آدم ركن الدنيا والدين غياث الإسلام والمسلمين طغرل بن آرسلان بن طغرل قسيم أمير المؤمنين - برّد اللّه مضجعه - وكان أمراء العراق يتخذونها مقرا ويبنون فيها العمارات التى تشبه جنان الخلد.

[بيت فارسى في الأصل، ترجمته:]

-يكفى للملك أن يبقى ذكره والثناء عليه في الدنيا، فإن التاج والزنار ينقلان من شخص إلى آخر ... !!

كان الملك هانئا، وكان يجلس على أريكته السلطان الشهيد والملك السعيد خالى البال ناعم الخاطر يهنأ في الحفلات وينتصر أتباعه في المعارك والحروب، وكان الأتابك يتفح له أرجاء الدنيا، بينما يقيم هو هانئا في دار الملك، وكان يقضى أيامه مشغولا بأمانى قلبه ويقضى لياليه في فراغة ودعة، وكان يمارس أنواع الفضل والعلم ويرى الناس فيقول لهم:

(1 ) ) المراجع: يجوز في أصفهان فتح الهمزة أو كسرها (انظر: معجم البلدان لياقوت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت