صفحة رقم: 585
و قرأت في الآثار أن: «لا راحة في معصية الخالق» . وفى الشراب منافع كثيرة، ومصالح عديدة. وقد ألفوا كتاب الشراب، وقسموه خمسين بابا في منافع الشراب ومضاره. وإن كلام الخالق لناطق بمنافعه إذ يقول:
«ومَناافِعُ لِلنّااسِ 1» .
و كان ملوك العصر والوزراء العظام، يشتغلون بالشراب في مجالس الأنس والحفلات والولائم. فكانوا مع تحققهم من آية التحريم يرتكبون إثما كبيرا يخسرون به أرواحهم وما ملكت أيديهم: «خَسِرَ الدُّنْياا والْآخِرَةَ 2» .
و لو تم الأنس بطريقة لا تستوجب العقوبة لكان ذلك أولى، ولو شربوا ذلك الشراب الحلال لكان أفضل.
و إذا كان شرب الخمر مخالفا للشريعة، ووردت أخبار [ص 423] وآثار كثيرة في توقيع العقوبة على شاربيها، فقد كانت حلالا في الأمم السابقة، إذ لم يكن شخص يتجنب شربها في تلك الأزمان، وكان ملوك العجم يجعلونها زينة محافلهم وعنوان عظمتهم.
و يروى أن الملك «كيقباد 3» أقام حفلا كبيرا دعا إليه عظماء الدولة، ثم جاء «لقلق» وقد طوق ثعبان رقبته بشدة، وحط أمام عرش الملك في صورة مظلوم يطلب الإنصاف والغوث، ويشكو الثعبان بلسان الطيور. فقال أحد الحجاب: «إن هذا الطائر الأخرس قد أصابه ظلم على يد هذا الحيوان المفترس، فجاء يستغيث بالملك. ولا يمكن أن يتأكد من مناصرتنا له، ويكون آمنا إلا إذا خلصناه» . وكان كيقباد يجيد الرمى فقال: «سألصق بسهمى رأس الثعبان
(1 ) ) قرآن كريم، سورة البقرة آية 216.
(2 ) ) قرآن كريم، سورة الحج آية 11.
(3 ) ) يقال إن المصنف قد أخذ هذه الحكاية من كتاب الشراب الآنف الذكر.