صفحة رقم: 075
حتى يحصلوا من المسلمين على الأموال ظلما وعدوانا، ففشا اللهو، وكثرت المصادرات، واستغلال النفوذ، وأصبح في كل مدينة خليع، يؤذى المسلمين، ويسلب دماءهم وأموالهم بحجة أنها نفع للديوان، ويبنى الحانات، ويمكن من انتشار اللواط والزنا، وما ينهى عنه الشرع، وقد فرضوا ضريبة على كل شئ باعتبار أن في ذلك تنمية لمالية الملك، فجعلوا العلماء في خزى من أعمالهم.
مثل: «من تعرّى عن لباس التقوى لم يستتر بشئ من الدنيا» 1.
و أسس كل قائد دارا للقيادة، يجمع فيها النساء في كل بلدة من مدن العراق وأصبحوا يأكلون ما ينهى عنه الشرع، ويرتكبون ما يتنافى مع الدين الإسلامى، فألسنتهم قذرة، وجميع كلامهم سباب يبدأون الحديث سبا، ثم يتلونه بالعصا، ثم يتلون ذلك بطلب النقود ظلما وقد قال اللّه عز وجل في القرآن المجيد:
«إِنَّماا جَزااءُ الَّذِينَ يُحاارِبُونَ اللّاهَ ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ؛ ذالِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْياا ولَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذاابٌ عَظِيمٌ» 2. [ص 32]
و أىّ فساد أكبر من أن يكون الدبير (الكاتب أو الوزير) رافضيا أو أشعريا، فإنه مهما كان حال هؤلاء الكتاب، فإنهم سيّئو العقيدة يتصرفون في أملاك المسلمين؛ يكتبون ظلما أن على فلان أن يؤدى عن قريته مائة دينار، وأن يؤدى القصاب خمسين دينارا، والبقال مائة دينار، والبزاز خمسمائة، وأن يؤدى فلان قدرا من المال، وفلان قدرا آخر؛ ثم يعطى الكتاب هذه الأوامر للقادة حتى ينفذوها قسرا بضرب السياط، ويكون لهم وللكتاب نصيب مما يجمع بغير حق؛
(1 ) ) فق، ورقة 5 ب
(2 ) ) سورة المائدة، آية 37