أعني كونها أولًا لا تخفف ألبتة، فلما لم يتطرق إليها التخفيف في هذا الموضع لم تكتب إلا على أصلها وهو الألف، فدل على أن أصل صورتها الألف، ودليلٌ آخر، أن كل حرف من حروف التهجي يكون أول حروف تسميته لفظه بعينه، ألا ترى أن أول حروف الباء باء، وأول حروف الجيم جيم، وأول حروف الدال دال، وكذلك كل حرف منها يبدأ تسميته بما هو الحرف المقصود، وكذلك الألف بدئ فيه بالهمزة، فعلمنا أن الألف هو صورة الهمزة.
وأما المدة التي في قام وسار فصورتها مشاركة لصورة الهمزة من حيث إنها تسمى ألفًا إلا أنه ينبغي أن تقيد باللين، فيقال الألف اللينة، وإنما يقال لها لينة؛ لأنها مدّة فلا تكون إلا ساكنة.
فحروف التهجي إذًا تسعة وعشرون حرفًا، ولها ستة عشر مخرجًا، وهي في مخارجها على هذا الترتيب:
الهمزة والألف والهاء والعين والحاء والغين والخاء والقاف والكاف والجيم والشين والياء والضاد واللام والراء والنون والطاء والدال والتاء والصاد والزاي والسين والظاء والذال والثاء والفاء والباء والميم والواو.
فأقصى الحروف مخرجًا الهمزة والألف والهاء، كذا ذكر سيبويه، وإنما رتب هذه الثلاثة على هذا الترتيب وقدم الألف على الهاء؛ لأن الألف إذا حركت انقلبت همزة، فكلاهما شيء واحد، والهمزة أقصى الحروف مخرجًا؛ لأنها تخرج من الصدر، فهذه الثلاثة إذًا من أقصى حروف الحلق مخرجًا.
ومن وسط الحلق مخرج العين والحاء.