تعريفًا وتخصيصًا، والشيء لا يعرف نفسه إنما يعرف غيره، وأيضًا فليس في المعجم تاء تأنيث ولو كان صفة لقيل المعجمة. وأما قوله: صلاة الأولى، ومسجد الجامع، فليس الإضافة فيهما إضافة الشيء إلى نفسه، إنما الأولى والجامع صفتان حذف موصوفاهما وأقيمتا مقامهما، والتقدير: صلاة الساعة الأولى ومسجد الوقت الجامع، وقولنا حروف المعجم ليس من هذا القبيل أيضًا؛ لأن المراد أن الحروف نفسها هي المعجمة، فلا يتخرج إلا على ما ذكرنا.
وحروف المعجم عند جميع النحويين تسعة وعشرون حرفًا، إلا عند أبي العباس محمد بن يزيد المبرد، فإنها عنده ثمانية وعشرون حرفًا، وذلك لأنه كان لا يعد الهمزة حرفًا منها، وكان يقول: إن الهمزة ليس لها صورة؛ لأنها لا تثبت على صفة، فإنها تخفف تارة بالحذف وتارة بالقلب وتارة بالتليين، ولم يرتض ذلك أصحاب سيبويه، وذهبوا إلى أن الألف هي صورة الهمزة، يدل على ذلك أنها إذا وقعت موقعًا لا سبيل فيها إلى التخفيف لم تكتب إلا ألفًا، وذلك إذا وقعت أولًا نحو: أخذ وأكل وأمر، فإنها في هذه الحالة