أما الترتيل فهو التمكث في القراءة، وفيه التحقيق، وهو إنما يكون للإفهام أو للرياضة أو للتدبر.
وأما الحدر فهو الاسترسال في القراءة من غير مكث ولا عجلة، وفيه التسهيل، وهو إنما يكون للاستكثار من القراءة.
ومن لم يمكنه حسن الأداء بالحدر فلا ينبغي أن يقرأ إلا بالترتيل، فإنه هو الأصل، وهو المأمور به في قوله تعالى {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} وقوله عز وجل {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} وقوله سبحانه {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} .
وإنما أمر به ليسلم اللفظ بالقرآن عن التغيير، ويتوفر حظه من التجويد والتقويم، ولئلا تبخس الحروف حظ التمام، ولا تحرف عن جهة مخارجها، ولا يزاحم بعضها بعضًا في مسالكها.
والترتيل هو من قولهم: ثغر رتل، إذا كان مفلجًا وذلك إذا انفرج ما بين الأسنان على استواءٍ فيها، وترتل في مسيره إذا تتابعت خطاه من غير سرعة.
فكذلك الترتيل هو التأني في القراءة مع تفصيل الكلم بعضها من بعض جامعًا لشرائط التجويد والتقويم، وروي أن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كان ترتيلًا على ما ورد من حديث أم سلمة أنها وصفت قراءته عليه السلام كالمفسرة لها ومقطعة آية آية وحرفًا حرفًا.