فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 430

الأرض التي يحشر العباد عليها في يوم القيامة أرض أخرى غير هذه الأرض، قال تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)

[إبراهيم: 48] .

(خ م) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤُهَا (*) الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ (**) نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ (***) "

وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن صفة هذه الأرض الجديدة التي يكون عليها الحشر، ففي صحيحي البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي"قال سهل أو غيره:"ليس فيها معلم لأحد" [1] .

قال الحافظ في الفتح: وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث"عفراء"للعلماء في هذه الكلمة عدة تفاسير"قال الخطابي: العفر بياض ليس بالناصع".

وقال عياض:"العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلاً ومنه سمي عفر الأرض وهو وجهها".

وقال ابن فارس2: معنى عفراء: خالصة البياض.

وقال الداودي: شديدة البياض.

قال ابن حجر:"كذا قال والأول هو المعتمد"أ. هـ فتح الباري. [2] .

والنَقِيّ: فتح النون وكسر القاف، أي: الدقيق النقي من الغش والنخال [3] .

والمعْلم: العلامة التي يُهتدى بها إلى الطريق، كالجبل والصخرة، أو ما يضعه الناس دالاً على الطرقات، أو على قسمة الأراضي.

(*) أَيْ: يُمِيلُهَا , مِنْ كَفَأتُ الْإِنَاءَ: إِذَا قَلَّبْتُه. (فتح) - (ج 18 / ص 364)

(**) يَعْنِي خُبْزَ الْمَلَّةِ الَّذِي يَصْنَعُهُ الْمُسَافِرُ , فَإِنَّهَا لَا تُدْحَى كَمَا تُدْحَى الرُّقَاقَةُ , وَإِنَّمَا تُقَلَّبُ عَلَى الْأَيْدِي حَتَّى تَسْتَوِيَ. (فتح) - (ج 18 / ص 364)

(***) النُّزُلُ: مَا يُقَدَّمُ لِلضَّيْفِ , يُقَال: أَصْلَحَ لِلْقَوْمِ نُزُلَهُمْ , أَيْ: مَا يَصْلُحُ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَيْهِ مِنْ الْغِذَاءِ , وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُعَجَّلُ لِلضَّيْفِ قَبْل الطَّعَام , وَهُوَ اللَّائِقُ هُنَا , وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُعَاقَبُونَ بِالْجُوعِ فِي طُول زَمَان الْمَوْقِفِ , بَلْ يَقْلِبُ اللهُ لَهُمْ بِقُدْرَتِهِ طَبْعَ الْأَرْضِ , حَتَّى يَأكُلُوا مِنْهَا مِنْ تَحْت أَقْدَامِهِمْ مَا شَاءَ اللهُ بِغَيْرِ عِلَاجٍ وَلَا كُلْفَةٍ , وَيَكُون مَعْنَى قَوْله"نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ"أَيْ: الَّذِينَ يَصِيرُونَ إِلَى الْجَنَّة , أَعَمَّ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ يَقَعُ بَعْدَ الدُّخُولِ إِلَيْهَا أَوْ قَبْلَهُ , وَاللهُ أَعْلَمُ. (فتح) - (ج 18 / ص 364)

(1) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب يقبض الله الأرض، فتح الباري: (11/ 372) . ومسلم في كتاب صفات المنافقين، باب البعث والنشور. (4/ 215) ورقم الحديث: 2790 والسياق للبخاري.

(2) فتح الباري: (11/ 375) .

(3) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت