فإن هذا لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه حدد الشفاعة لأهل مدن معينة، أو ذكر أهل بلدان يخصهم بالشفاعة، غير ما ورد عن أهل المدينة فيمن فضلها على غيرها, وسكن بها صابراً على لأوائها وشدتها، ومات بها.
أما الحديث الذي يروى هنا في شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل مدن بعينها؛ فهو عن عبد الملك بن عباد بن جعفر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أول من أشفع له من أمتي أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل الطائف ) ) (5) ، وهذا الحديث في إسناده مجاهيل، كما قال الهيثمي في (مجمع الزوائد) (6) .
4 -ومن الشفاعات التي لم تثبت كذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما ذكر من شفاعته عليه الصلاة والسلام لأكثر مما على وجه الأرض من شجر ومدر: كما جاء عن بريدة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إني أشفع يوم القيامة لأكثر مما على وجه الأرض من شجر ومدر ) ) (7) .
قال السفاريني: وأخرجه الطبراني في (( الأوسط ) )عن أنيس الأنصاري، ولفظه: (( أكثر مما على وجه الأرض من شجر ومدر ) ) (8) (9) .
(5) رواه الطبراني كما في (( مجمع الزوائد ) ) (10/ 384) وقال: فيه جماعة لم أعرفهم.
(6) (( مجمع الزوائد ) ) (10/ 384) وقال: فيه جماعة لم أعرفهم.
(7) رواه بنحوه أحمد (5/ 347) (22993) ، والخطيب في (( تاريخ بغداد ) ) (12/ 329) ، والديلمي (1/ 60) (171) . قال العراقي في (( تخريج الإحياء ) ) (5/ 288) : إسناده حسن.
(8) رواه الطبراني في (( المعجم الأوسط ) ) (5/ 295) (5360) ، وأبو نعيم في (( معرفة الصحابة ) )من طريق الطبراني (1/ 250) (857) . قال الهيثمي (10/ 382) : فيه أحمد بن عمرو صاحب علي بن المديني ويعرف بالقلوري ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا على ضعف في بعضهم.
(9) (( لوامع الأنوار البهية ) ) (ص: 205) ، (( النهاية في غريب الحديث والأثر ) )لابن الأثير (4/ 309) .