فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 430

المطلب الثاني: الأدلة من السنة

من تلك الأدلة ما أخرج مسلم عن جرير بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أما إنكم تعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر ) ) (1) .

وأخرج الإمام أحمد عن حكيم بن معاوية عن أبيه قال: (( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ما أتيتك حتى حلفت عدد أصابعي هذه أن لا آتيك، أرانا عفان وطبق كفيه، فبالذي بعثك بالحق، ما الذي بعثك به؟ قال: الإسلام، قال: وما الإسلام؟ قال: أن تسلم قلبك لله تعالى، وأن توجه وجهك إلى الله تعالى، وتصلي الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، أخوان نصيران, لا يقبل الله عز وجل من أحد توبة أشرك بعد إسلامه، قلت: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت. قال: تحشرون ها هنا - وأوما بيده نحو الشام - مشاة وركباناً وعلى وجوهكم، تعرضون على الله تعالى، وعلى أفواهكم الفدام،(2) وأول ما يعرب عن أحدكم فخذه، وقال: ما من مولى له، فيسأله من فضل عنده، فيمنعه، إلا جعل الله تعالى عليه شجاعاً ينهشه قبل القضاء )) (3) .

وهذه الأحاديث تدل على حصول عرض العباد على ربهم، وقد جاء في عرض أعمال العباد: أن المؤمن تعرض أعماله بكل يسر وسهولة دون مناقشة واستقصاء، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من نوقش الحساب عذب، قالت: قلت: أليس يقول الله تعالى: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا [الانشقاق: 8] ؟ قال: ذلك العرض ) ) (4) .

(1) رواه مسلم (633) .

(2) الفدام: هو ما يشد على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذي فيه، أي أنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم فشبه ذلك بالفدام. (( النهاية ) )لابن الأثير (3/ 421) .

(3) رواه أبو داود (2142) ، وابن ماجه (1850) ، وأحمد (4/ 447) (20027) ، والنسائي في (( السنن الكبرى ) ) (5/ 373) (9171) . والحديث سكت عنه أبو داود، وحسنه النووي في (( رياض الصالحين ) ) (149) وابن حجر في (( تخريج مشكاة المصابيح ) ) (3/ 301) كما أشار إلى ذلك في المقدمة، وصحح إسناده أحمد شاكر في (( عمدة التفسير ) ) (1/ 277) ، وقال الألباني في (( صحيح سنن أبي داود ) ): حسن صحيح.

(4) رواه البخاري (103) . من حديث عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت