وممن ذهب هذا المذهب ابن العربي [1] ، وابن تيمية [2] ، وابن كثير [3] ، والسفاريني [4] ، فمن قال إنها ثلاثة استدل بالقرآن ,
1 -فجعل الأولى نفخة الفزع (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ)
2 -والثانية نفخة الصعق (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ)
3 -والثالثة نفخة القيام لرب العامين التي قال الله عز و جل فيها (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ)
كما احتجوا ببعض الأحاديث التي نصت على أن النفخات ثلاث، كحديث الصور (*) ، وهو حديث طويل، أخرجه الطبري، وفيه:"ثم ينفخ في الصور ثلاث نفخات: نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة القيام لرب العالمين" [5] .
أما استدلالهم بالآية التي تذكر نفخة الفزع فليست صريحة على أن هذه نفخة ثالثة، إذ لا يلزم من ذكر الحق تبارك وتعالى للفزع الذي يصيب من في السماوات والأرض عند النفخ في الصور أن تجعل هذه نفخة مستقلة، فالنفخة الأولى تفزع الأحياء قبل صعقهم، والنفخة الثانية تفزع الناس عند بعثهم.
يقول ابن حجر رحمه الله تعالى:"ولا يلزم من مغايرة الصعق الفزع أن لا يحصلا معاً من النفخة الأولى" [6] ، وجاء في تذكرة القرطبي:"ونفخة الفزع هي نفخة الصعق، لأن الأمرين لازمين لها، أي: فزعوا فزعاً ماتوا منه" [7] .
أما حديث الصور فهو حديث ضعيف مضطرب كما يقول الحجة في علم
(*) قال ابن كثير غريب جدا (ضعيف مضطرب)
(1) فتاوي شيخ الإسلام: (4/ 260) .
(2) فتح الباري: (11/ 369) تذكرة القرطبي: ص 184.
(3) النهاية لابن كثير: (1/ 253) .
(4) لوامع الأنوار البهية: (2/ 161) .
(5) فتح الباري: (11/ 369) .
(6) فتح الباري: (11/ 369) .
(7) تذكرة القرطبي: 184.