أما هذه الشمس التي نراها تشرق كل صباح، فتغمر أرضنا بالضياء، وتمدنا بالنور والطاقة التي لا غنى عنها لأبصارنا وأبداننا، وما يدب على الأرض من
أحياء، وما ينمو فيها من نبات، فإنها تجمع وتكوَّر، ويذهب ضوؤها، كما قال تعالى: (إذا الشمس كورت) [التكوير: 1] ، والتكوير عند العرب: جمع الشيء بعضه على بعض، ومنه تكوير العمامة، وجمع الثياب بعضها على بعض، وإذا جمع بعض الشمس على بعض، ذهب ضوؤها ورمى بها.
أما القمر الذي نراه في أول كل شهر هلالاً، ثم يتكامل ويتنامى، حتى يصبح بدراً جميلاً بديعاً، يتغنى بجماله الشعراء، ويؤنس المسافرين حين يسيرون في الليل، فإنه يخسف ويذهب ضوؤه (فإذا برق البصر - وخسف القمر) [القيامة: 7 - 8] .
أما تلك النجوم المتناثرة في القبة السماوية الزرقاء، فإن عقدها ينفرط، فتتناثر وتنكدر (وإذا الكواكب انتثرت) [الانفطار: 2] ، (وإذا النجوم انكدرت) [التكوير: 2] ، والانكدار، الانتثار، وأصله في لغة العرب: الانصباب [1] .
(1) تفسير ابن كثير: (7/ 221) .