فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 430

أما هذه البحار التي تغطي الجزء الأعظم من أرضنا، وتعيش في باطنها عوالم هائلة من الأحياء، وتتهادى فوقها السفن ذاهبة آيبة، فإنها تفجر في ذلك اليوم، وقد علمنا في هذا العصر الهول العظيم الذي يحدثه انفجار الذرات الصغيرة التي هي أصغر من ذرات الماء، فكيف إذا فجرت ذرات المياه في هذه البحار العظيمة، عند ذلك تسجر البحار، وتشتعل ناراً، ولك أن تتصور هذه البحار العظيمة الهائلة وقد أصبحت مادة قابلة للاشتعال، كيف يكون منظرها، واللهب يرتفع منها إلى أجواز الفضاء، قال تعالى: (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ) [الإنفطار: 3] ، وقال: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) [التكوير: 6] .

وقد ذهب المفسرون قديماً إلى أن المراد بتفجير البحار، تشقق جوانبها وزوال ما بينها من الحواجز، واختلاط الماء العذب بالماء المالح، حتى تصير بحراً واحداً [1] ، وما ذكرناه أوضح وأقرب، فإن التفجير بالمعنى الذي ذكرناه مناسب للتسجير، والله أعلم بالصواب.

(1) تفسير الألوسي: (30/ 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت