فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 430

إخراج عصاة الموحدين من النار، وهي المشار إليها بقولنا:

قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله في شرح منظومته:

وَثَالِثاً يَشْفَعُ فِي أَقْوَامِ ... مَاتُوا عَلَى دِينِ الْهُدَى الإِسْلاَمِ

وَأَوْبَقَتْهُمْ كَثْرَةُ الآثَامِ ... فَأُدْخِلُوا النَّارَ بِذَا الإِجْرَامِ

أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا إِلَى الْجِنَانِ ... بِفَضْلِ رَبِّ الْعَرْشِ ذِي الإِحْسَانِ

فهذه الشفاعة حقٌ يؤمن بها أهل السنة والجماعة كما آمن بها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ودرج على الإيمان بذلك التابعون لهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأنكرها في آخر عصر الصحابة الخوارج، وأنكرها في عصر التابعين المعتزلة وقالوا بخلود من دخل النار من عصاة الموحدين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ويشهدون أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان ويحجون البيت الحرام ويسألون الله الجنة ويستعيذون به من النار في كلّ صلاة ودعاء، غير أنهم ماتوا مصرّين على معصية عملية عالمين بتحريمها معتقدين مؤمنين بما جاء فيه الوعيد الشديد فقضوا بتخليدهم في جهنم مع فرعون وهامان وقارون، فجحدوا قول الله عز وجل أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [ص: 28] وقوله عز وجل أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية: 21] وقوله تعالى أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ. مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم: 35 - 36] وغيرها من الآيات وسائر الأحاديث الواردة.

والشفاعة في أهل الذنوب ليست خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم، فقد يشفع النبيون والشهداء والعلماء، وقد يشفع للمرء أعماله، ولكن رسولنا صلى الله عليه وسلم له النصيب الأوفر منها، وقد يشفع غيره أيضاً في رفع درجات المؤمنين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت