فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 430

المبحث الرابع: حشر الخلائق جَميعاً إلى الموقف العظيم

سمى الله يوم الدين بيوم الجمع، لأن الله يجمع العباد فيه جميعاً: (ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ) [هود: 103] ، ويستوي في هذا الجمع الأولون والآخرون (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ - لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ) [الواقعة: 49 - 50] .

وعن عبد الله بن أنيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يحشر الخلائق يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهما، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان» (1)

فقدرة الله تحيط بالعباد، فالله لا يعجزه شيء، وحيثما هلك العباد فإن الله قادر على الإتيان بهم، إن هلكوا في أجواز الفضاء، أو غاروا في أعماق الأرض، وإن أكلتهم الطيور الجارحة أو الحيوانات المفترسة، أو أسماك البحار، أو غيبوا في قبورهم في الأرض، كل ذلك عند الله سواء: (أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [البقرة: 148] .

وكما أن قدرة الله محيطة بعباده تأتي بهم حيثما كانوا، فكذلك علمه محيط بهم، فلا ينسى منهم أحد، ولا يضلُّ منهم أحد، ولا يشذُّ منهم أحد، لقد أحصاهم خالقهم تبارك وتعالى، وعَدَّهم عداً (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا - لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا - وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) [مريم: 93 - 95] ، (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا) [الكهف: 47] .

(1) (حم) 16085 , و حسنه شعيب الأرنؤوط (خد) 970 , انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 3608 , وصححه في ظلال الجنة: 514 , صَحْيح الْأَدَبِ الْمُفْرَد: 570

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت