القرطبي:"قال شيخنا أحمد بن عمر: وظاهر حديث النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن ذلك إنما هو بعد النفخة الثانية نفخة البعث، ونص القرآن يقتضي أن ذلك الاستثناء إنما هو بعد نفخة الصعق، ولما كان هذا قال بعض العلماء: يحتمل أن يكون موسى عليه السلام ممن لم يمت من الأنبياء، وهذا باطل، بما تقدم من ذكر موته."
وقال القاضي عياض: يحتمل أن يكون المراد بهذه صعقة فزع بعد النشر، حين تنشق السماوات والأرض فتستقل الأحاديث والآيات والله أعلم" [1] ."
وقد جزم ابن القيم رحمه الله تعالى بأن الصعقة التي تحدّث عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، هي صعقة تكون بعد البعث، وهي المراد بقوله تعالى: (فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ) [2] [الطور: 45] .
قلت (ج) : فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يُخْبَر بكل من استثنى الله، لم يمكننا نحن أن نجزم بذلك، وصار هذا مثل العلم بوقت الساعة وأعيان الأنبياء و العلم بذات الله وصفاته (الكيف) ، وأمثال ذلك مما لم يخبر الله به، وهذا العلم لا ينال إلا بالخبر من كتاب الله و سنة صحيحة عن نبيه صلى الله عليه و سلم، فالتوقف في هذه المسألة أسلم والله أعلم بالصواب.
(1) التذكرة: ص168.
(2) الروح: ص 52.