وفي الحديث:"ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً، ورفع ليتاً [1] ، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله. قال: فيصعق ويصعق الناس" [2] .
وقال تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} .
قال ابن جرير في قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ} :"لعله اسم للنفخة في الصور".
وقال البغوي في قوله: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ} :"يعني: صيحة القيامة، سميت بذلك لأنها تصخ الأسماع؛ أي: تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها". انتهى.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج الدجال في أمتي، فيمكث أربعين؛ لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما، فيبعث الله عيسى ابن مريم، كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه، فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان؛ إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل؛ لدخلته عليه حتى تقبضه". قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال:"فيبقي شرار الناس، في خفة الطير وأحلام السباع؛ لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرونا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك؛ دارٌّ رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا". قال:"وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله". قال:"فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل الله (أو قال: ينزل الله) مطرا كأنه الطل» « (أو: الظل) ، فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى؛ فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس! هلم إلى ربكم، {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} ". قال:"ثم يقال: أخرجوا بعث النار. فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين. قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبا، وذلك يوم يكشف عن ساق» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي.
قال الجوهري:" (الليت) ؛ بالكسر: صفحة العنق، وهما ليتان". وقال ابن منظور في"لسان العرب":"وفي الحديث: «ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا» ؛ أي: أمال صفحة عنقه".
وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن سرعة هلاك العباد حين تقوم الساعة، فقال:"ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة، وهو يليط حوضه، فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها" [3] .
(1) أصغى: أمال: والليت: صفحة العنق.
(2) صحيح مسلم، كتاب الفتن: باب خروج الدجال: (4/ 2295) ورقمه: 2940.
(3) صحيح البخاري، كتاب الفتن، رقم (7120) ، فتح الباري: (13/ 82) عن أبي هريرة. ورواه في كتاب الرقاق، فتح الباري: (11/ 352) .