فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 430

كتاب الأخبار المطاعة في أهم أحداث الساعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْيَهْدِهِ اللهُ، فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}

أما بعد:

الحمد لله العفو الكريم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، و الخزي و العار و العذاب على الكفار المجرمين فقد جعل الله الحياة الدنيا دارًا للابتلاء والاختبار، ومحلًا للعمل والاعتبار، وجعل الآخرة دارين، دارًا لأهل كرامته وقربه من المتقين الأبرار، ودارًا لأهل غضبه وسخطه من الكفار والفجار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد القهار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبي المختار، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين، عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين الطيبين الأخيار، ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار.

أما بعد:

فإن الله سبحانه وتعالى جعل لانتهاء هذه الدنيا وزوالها وقتًا محددًا وأجلًا مقدرًا، فإذا جاء الأجلُ المحتوم والأمد المقدر؛ قامت الساعة في يوم متحققِ الوقوع تظهر فيه الأمور على حقيقتها ويغشى القلوب بأهواله، وإذا بالخلائق قائمة لله رب العالمين؛"ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون0ليوم عظيم 0 يوم يقوم الناسُ لرب العالمين"0

لقد وصف الله سبحانه يوم القيامة بصفاتٍ تدل على هوله وشدته؛ ومخوفًا عباده من أليمِ عقابه0

والموت ليس نهاية الحياة .. بل هو بداية رحلة طويلة إلى الدار الآخرة .. ومن مات قامت قيامته. فإذا مات العبد، نزل أولَ منازل الآخرة، القبر، روضةٌ من رياض الجنة أو حفرةٌُ من حفر النار .. ينزل فيها العبد وحيدًا فريدًا لا أنيس له ولا رفيق إلا عمله الصالح فإذا بلغ الأجل الذي قدر له واستوفاه، جاءته رسل ربه عز وجل ينقلونه من دار الفناء إلى دار البقاء.

إن يوم القيامة يوم طويل ثقيل، وشّره مستطير؛ حيث إن فيه من الأهوال ما يشيب الولدان ويغيب عقل الوالدة عن رضيعها، وتسقط الحامل حملها لما يصيبها من الهول والفزع؛ قال تعالى:"فكيف تتقون إن كفرتم يومًا يجعل الولدان شيبا"؛وقال تعالى:"يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيءٌ عظيم0 يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضعَ كلُّ ذات حمل حملها"0وإذا الجنين بأمه متعلق خوف الحساب وقلبه مذعور هذا بلا ذنب يخاف لهوله كيف المقيم على الذنوب دهور وإذا بالأهوال تقرع قلوب الناس فإذا بهم كالسكارى من شدة ما يلاقونه؛"وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد"0

وإذا بالناس كلُّ يقول: نفسي نفسي؛ ويفُّر بعضهم من بعض، حتى إن المرء ليفر من أحب الناس إليه في هذه الدنيا، له شأن ولهم شأن؛ يرجو نجاة نفسه وفكاكها:"يوم يفر المرء من أخيه0وأمه وأبيه0وصاحبته وبنيه0لكل امرئٍ منهم يومئذٍ شأن يغنيه"0

ولحكمته البالغة فقد استأثر الله سبحانه بعلم الساعة فلم يطلع عليه أحدًا من خلقه لا مَلَكًا مقربًا ولا نبيا مرسلا0

إذا سيأتي يوم يبيد الحيُّ القيوم فيه الحياة والأحياء، مصداقًا لقوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ - وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [الرحمن: 26 - 27] ، (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) [القصص: 88] ، ثم يأتي وقت يعيد الله العباد ويبعثهم، فيوقفهم بين يديه ويحاسبهم على ما قدموه من أعمال، وسيلاقي العباد في هذا اليوم شيئًا عظيمًا من الأهوال، ولا ينجو من تلك الأهوال إلا من أعدَّ لذلك اليوم عدته من الإيمان والعمل الصالح، ويساق العباد في ختام ذلك اليوم إلى دار القرار: الجنة أو النار.

هذا اليوم هو يوم القيامة يوم البعث و النشور و العرض و الحساب و الميزان و المرور الى جنة (أدخلنا الله برحمته فيها) أو نار (أعاذنا الله منها جميعا) .

(*) إذا قلت - قلت (ج) - فهذا الكلام من الجامع حسان طنبري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت