أن الأحياء لهم التأثير دون الأموات، مع أنه لا تأثير إيجاديًا لغير الله سبحانه وتعالى على الإطلاق.
وأما الإفادة وفيض البركات والاستفادة من أرواحهم استفادة اعتيادية، وتوجه أرواحهم إلى الله سبحانه وتعالى طالبين فيض الرحمة على ذلك المتوسل، فهو شيء جائز وواقع وخال عن كل خلل، بدون الفرق بين الأحياء والأموات.
فشبهة المانعين إن كانت من جهة أن الأموات أجساد هامدة جامدة، ولا روح ولا إدراك ولا مجال للخطاب معهم، فتلك ساقطة من الاعتبار، بأن أجساد الأنبياء والرسل لا تبلى، وأن الله حرم على الأرض أن تأكل لحومهم، وأن أرواحهم باقية ثابتة، ولها إدراك بإذن الله تعالى، وهو تعالى يعلمها بصلوات المسلمين وبتوسلات المتوسلين، وحسبك في الموضوع خطاب النبي صلى الله عليه وسلم في كل صلاة عند التشهد بقولك: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته اهـ من (نور الإسلام) .
هذا وقد أجاد سماحة الشيخ عبد الكريم المدرس رئيس جمعية علماء بغداد نفع الله تعالى بحياته عندما ذكر في كتابه القيم (نور الإسلام) السالف: (أنه هناك أمور ينبغي التعرض لها لزيادة بصيرة المسلمين: الأول - أنه هل للأموات إدراك وإطلاع على الزائر وشخصيته وفهم لأحواله؟
الثاني - هل هناك فائدة تعود على الميت أولًا؟ وعلى الزائر ثانيًا؟
والثالث - أنه هل يجوز للزائر التوسل بهم إلى الله سبحانه لحصول خير أو دفع شر؟
فنقول أما الأول - فإن كان الميت نبيا من الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) فلهم إدراك، فقد ثبت أن الأنبياء أحياء في قبورهم، وأن الأرض لا تأكل أجسادهم لما روي النسائي عن أوس بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"أن الله عز وجل قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء"عليهم الصلاة والسلام، وأخرجه ابن ماجه في سننه أيضا.
وروى البيهقي في كتاب الأنبياء وصححه من حديث أنسى رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال"الأنبياء أحياء في قبورهم"