فقصد الأماكن والمعالم المباركة للزيارة والدعاء عمل مندوب إليه. وقد صح عن عمر رضي الله عنه قوله: (لو كان مسجد قباء في كذا لذهبنا إليه) .
والتبرك بآثار الصالحين جائز، وقد نقل الحافظ العراقي في (فتح المتعال) بسنده أن الإمام أحمد بن حنبل أجاز تقبيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره تبركًا، قال: وعندما رأى ذلك الشيخ ابن تيمية عجب، قال: وأي عجب في ذلك، وقد روينا أن الإمام أحمد تبرك بالشرب من ماء غسل قميص الإمام الشافعي، بل قد روى ابن تيمية نفسه تبرك أحمد بآثار الشافعي.
وفي (الحكايات المنثورة) للإمام المحدث الضياء المقدسي أن الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي أصيب بدمل أعجزه علاجه، فمسح به قبر الإمام أحمد بن حنبل تبركًا، فبرئ.
وفي تاريخ الخطيب: أن الإمام الشافعي كان يتبرك بزيارة قبر الإمام أبي حنيفة مدة إقامته بالعراق، كما صح عنه أنه كان يتبرك بغسالة قميص الإمام أحمد، فكان يأخذ منها ما يمسح به وجهه وأعضاءه، كما ذكره أصحاب (الطبقات) وغيرهم.
وفي صحيح السيرة: أنه كان مع خالد بن الوليد شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم يتبرك بها، وما شهد بها مشهدًا إلا نصره الله كما رواه البيهقي وأبو يعلي وآخرون.
وفي صحيح مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه، عن أسماء بنت أبي بكر أنها أخرجت جبة طيالسية، وقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى فتستشفى بها.
وفي طبقات ابن سعد عن ابن قسيط والعتبي: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خلا المسجد جسوا رمانة المنبر التي تلي القبر بميامنهم(أي) تبركًا وتوسلًا ثم استقبلوا القبلة يدعون).
وروى ابن سعد كذلك عن عبد الرحمن بن عبد القادر، أنه رأى ابن عمر رضي الله عنه واضعًا يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر، ثم وضعها على وجهه (أي تبركًا .. ) كما روى عنه أنه كان